الشيخ محمد النهاوندي

475

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وينادون : يا ثبورهم « 1 » ، فيقول اللّه أو الملائكة : إعلانا لهم بالخلود في العذاب لا تَدْعُوا في هذا الْيَوْمَ العظيم ثُبُوراً واحِداً أو لا تقتصروا على دعاء واحد وَادْعُوا لكثرة أنواع العذاب وألوانه ثُبُوراً كَثِيراً لكلّ واحد منها ثبور لشدّته وفضاعته ، أو لأنّ العذاب دائم وخالص من شوب غيره ، فلكلّ وقت من الأوقات التي لا نهاية لها ثبور . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 15 إلى 16 ] قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ( 15 ) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً ( 16 ) ثمّ أنّه تعالى بعد تهديد المكذّبين للساعة أمر نبيه بإعلامهم بحسن حال المؤمنين ترغيبا إلى الإيمان وترهيبا عن الحسرة والندامة بقوله : قُلْ يا محمد لهم : أنصفوا أَ ذلِكَ العذاب الذي لا نهاية لشدّته ومدّته خَيْرٌ وأحسن أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي لا انقطاع لنعيمها ، ولا انقضاء لمدّة البقاء فيها ، وقد وُعِدَ بها الْمُتَّقُونَ والمحترّزون من الكفر والشّرك والعصيان ، فانّها كانَتْ لَهُمْ جَزاءً على تقواهم وأعمالهم الحسنة وَمَصِيراً ومرجعا يرجعون إليه بالموت والخروج من الدنيا لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ ويشتهون حال كونهم خالِدِينَ ودائمين في نعيمها كانَ ذلك الجزاء المذكور ثابتا عَلى رَبِّكَ الكريم ، لأنّه وعد بذلك وَعْداً مَسْؤُلًا واجب الوفاء ، أو حقيقا بأن يسأل ويطالب به ، أو مسؤولا للمؤمنين بقولهم : رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ « 2 » أو مسؤول الملائكة للمؤمنين بقولهم : رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ « 3 » . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 17 إلى 18 ] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) ثمّ أنّه تعالى بعد تهديد المنكرين للساعة هدّد المنكرين للتوحيد بقوله : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ من القبور إلى العرصات وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأصنام فَيَقُولُ اللّه لهم تقريعا لعبادهم : أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ وصرفتم عن طريق توحيدي وعبادتي عِبادِي يعني هؤُلاءِ المشركين بأن دعوتموهم إلى عبادتكم وأمرتموهم بها أَمْ هُمْ بأهوائهم ضَلُّوا وأخطأوا السَّبِيلَ المرضي عندي الموصل إلى كلّ خير ، وهو التوحيد ، بأن اختاروا الشّرك وعبادتكم قالُوا تعجبا من هذا

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 24 : 57 ، تفسير روح البيان 6 : 195 . ( 2 ) . آل عمران : 3 / 194 . ( 3 ) . المؤمن : 40 / 8 .